مجد الدين ابن الأثير

102

النهاية في غريب الحديث والأثر

في العمارة وتضمنته أمصارهم وقراهم . وقيل سميت ضامنة ، لأن أربابها ضمنوا عمارتها وحفظها ، فهي ذات ضمان ، كعيشة راضية ، أي ذات رضا ، أو مرضية . ( ه‍ ) ومنه الحديث " من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله أن يدخله الجنة " أي ذو ضمان ، لقوله تعالى : " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " هكذا أخرجه الهروي والزمخشري من كلام على . والحديث مرفوع في الصحاح عن أبي هريرة بمعناه . فمن طرقة " تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا ( 1 ) برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة " . ( ه‍ ) وفيه " أنه نهى عن بيع المضامين والملاقيح " المضامين : ما في أصلاب الفحول ، وهي جمع مضمون . يقال ضمن الشئ ، بمعنى تضمنه . * ومنه قولهم " مضمون الكتاب كذا وكذا " والملاقيح : جمع ملقوح ، وهو ما في بطن الناقة . وفسرهما مالك في الموطأ بالعكس ، وحكاه الأزهري عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب . وحكاه أيضا عن ثعلب عن ابن الأعرابي . قال : إذا كان في بطن الناقة حمل فهو ضامن ومضمان ، وهن ضوامن ومضامين . والذي في بطنها ملقوح وملقوحة . ( ه‍ ) وفيه " الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن " أراد بالضمان هاهنا الحفظ والرعاية ، لا ضمان الغرامة ، لأنه يحفظ على القوم صلاتهم . وقيل : إن صلاة المقتدين به في عهدته ، وصحتها مقرونة بصحة صلاته ، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم . ( ه‍ ) وفى حديث عكرمة " لا تشتر لبن البقر والغنم مضمنا ، ولكن اشتره كيلا مسمى " أي لا تشتره وهو في الضرع ، لأنه في ضمنه .

--> ( 1 ) قال النووي في شرحه لمسلم ( باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ) : " هكذا هو في جميع النسخ " جهادا " بالنصب . وكذا قال بعده " وإيمانا بي وتصديقا " وهو منصوب على أنه مفعول له . وتقديره : لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا للجهاد والإيمان والتصديق " .